الصورة
20 أبريل 2020
01 ديسمبر 2020
8:00 مساءا - 9:00 صباحا

بطاريقنا السعيدة

لطالما كانت البطاريق شهيرة بذكائها ولطافتها التي تجتذب أعين الجميع وهي تتمايل في موائلها الباردة، أو تفتعل الشجارات الظريفة التي تحدث قبل الغوص في المياه الزرقاء اللامعة. من المدهش حقا رؤية هذه المخلوقات وهي تغوص بسرعات كبيرة ومن ثم تقفز بكل بساطة إلى الشواطئ الصخرية التي تستوطنها.   
 

هل سبق وأن شاهدت بطاريقا تتقافز هنا وهنا في قلب مدينة الواحات؟ ستشاهد في "عالم الطيور" في حديقتنا إحدى أروع مجموعات طيور البطريق من نوع "هومبولت"، والتي ستعثر عليها بسهولة كبيرة إذا تبعت أصوات الضحكات وومضات الكاميرات التي تجتاح عالمنا خلال عرض إطعام البطاريق الداخلي الممتع! 
 

 إن كنت تتساءل عن مصدر اسم "هومبولت" فإنه يعود إلى تيار البحر البارد الذي يمتد على طول الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، من جمهورية تشيلي إلى جمهورية بيرو، والذي سمي نسبة إلى اسم المستكشف الألماني الشهير ألكسندر فون هومبولت.   
 

يصل طول بطاريقنا إلى 71 سنتيمتراً وتزن حوالي 4 كيلوغرامات... لك أن تتخيل  حجم لطافتها! 
  تتميز عن بقية الأنواع بطوق أسود حول الصدر ومنطقة البطن. هل تستطيع ملاحظة البقع الوردية على وجهها وقدميها وأسفل جناحيها؟ إنها تساعد البطاريق على التكيف مع التغيرات المناخية، نستطيع القول بأنها طريقتها العجيبة في المحافظة على برودة أجسامها وسط المناخات الدافئة.   
 

إن كنت مندهشا من سرعتها الهائلة أثناء الغوص في مسبحها الضخم في "عالم الطيور"، فإن السبب يعود لتصميم أجسامها مخروطية الشكل، والتي تجعل سرعتها مساوية لسرعة النعام، أسرع الحيوانات من ذوات القدمين على الأرض، بسرعة تصل إلى ٤٨ كيلومتراً في الساعة، بالإضافة إلى مساعدة أجنحتها وقدميها الصغيرتين. كما تتطلب مهارة الغوص في الأعماق هيكلا عظميا ذو كثافة عالية، وهذا ما يميز بطاريق هومبولت عن بقية الطيور، فهي طيور أرضية عديمة الطيران ولكنها أكثر الطيور مهارة في الغوص. ولأن أي غواص محترف بحاجة إلى نظارة تحميه من تيارات المياه الباردة والمالحة؛ فإن للبطاريق نظارتها الخاصة أيضا، حيث تحتوي عينيها على طبقة جفن شفافة تعمل كعازل وتساعدها على الرؤية في أعماق البحر.   
 

باستخدام نظرها الثاقب ونظارة الوقاية الطبيعية، تستمتع بطاريق هومبولت باصطياد طعامها المفضل وهي الأنشوجة البيروفية، وهي سمكة صغيرة تعيش بشكل رئيسي في البحار الباردة بكثرة، وللأسف يصطادها البشر أيضا لاستخدامها كأعلاف لبعض الحيوانات. تسبب الصيد الجائر لوجبة بطاريق الهومبولت المفضلة ومستجدات التغير المناخي في تصنيف بطاريق هومبولت على أنها عرضة للانقراض حسب تصنيف القائمة الحمراء للاتحاد العالمي لصون الطبيعة. وقد أدى الانخفاض الكبير لأعداد بطاريق هومبولت منذ القرن التاسع عشر إلى مبادرات عديدة للحفاظ عليه من خطر الانقراض، فمثلا قامت جمهورية تشيلي بحظر صيد وإمساك بطاريق هومبولت، بالإضافة إلى وضع العديد من المستعمرات الخاصة بهذه الطيور تحت الحماية.   
 

هل تود معرفة المزيد عن بطاريق هومبولت؟ لا تفوت مشاهدة بطلنا الشجاع "بينقو" والاستمتاع بتجربة إطعام البطاريق فور ما نعود ونفتح أبوابنا لكم بعد زوال جائحة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم. 
  حتى ذلك الحين، كونوا بخير وعافية يا أصدقاء!